الشريف المرتضى

225

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

قال صاحب الكتاب « 1 » ، بعد أن أعاد السّؤال الّذي يتضمّن الاعتلال بأنّ اللّه تعالى يمنع من جميع ذلك ، لما فيه من الاستفساد : « وأجاب عنه بأنّ هذا الوجه قائم في القرآن ، فيجب لو كان من فعل « 2 » غيره - على طريق الاستفساد - أن يمنع منه . وذكر أيضا : أنّ من لم يخطر ذلك بباله ، قد « 3 » يمكنه الاستدلال « 4 » . فإن قال : فهل يجوز أن يدلّ ذلك على النّبوّة ، إذا كان من فعل الملك على وجه ؟ ثمّ قال : قيل له : لا يمتنع أن يدلّ على ذلك ، حتّى لا يفترق الحال بين أن يكون من قبله [ تعالى ] « 5 » وبين أن يكون من فعل الملك ؛ وإنّما منعنا فيما تقدّم أن يكون من فعله على جهة الاستفساد ، وأوجبنا أن يمنع القديم تعالى من ذلك . فأمّا على غير هذا الوجه فلا يمتنع « 6 » ؛ لأنّه لا فرق بين أن يقلب تعالى عادة الملائكة في أن يحدثوا خلافها ، أو يحدث فيهم خلاف ذلك ، إذا ثبت أنّهم يطيعون ويستمرّون على ذلك ؛ لأنّ عادتهم على هذا الوجه كالعادة الثانية « 7 » ، من جهة الحكم « 8 » ؛ فإذا جرت عادة الملك في أن يحرّك الفلك على طريقته « 9 » ؛ ثمّ انتقض ذلك علم أحد أمرين : إمّا أنّه تعالى ألجأه وأحدث خلاف ما جرت به العادة في عليّته « 10 » ، أو غيّر دواعيه الّتي تتبعها العادات .

--> ( 1 ) المغني 16 / 176 - 177 . ( 2 ) في المغني : قبل . ( 3 ) ليست في المغني . ( 4 ) قال القاضي في استدلاله : « وبعد ، فإنّ من لم يخطر بباله ذلك يمكنه الاستدلال ، فيجب أن لا يكون المعتبر في صحّته إلّا بما ذكرناه ، من كون ذلك خارجا عن العادة ، فيعلم عند ذلك أنّه من قبل الحكيم ، أو يكشف عن أمر من قبله ، فصحّ الاستدلال على نبوّته » . ( 5 ) من المغني . ( 6 ) في الأصل : يمنع ، وما أثبتناه من المغني . ( 7 ) في المغني : الثابتة . ( 8 ) في المغني : الحكيم . ( 9 ) في الأصل : طريقه ، وما أثبتناه من المغني . ( 10 ) في الأصل : تخليته ، وما أثبتناه من المغني .